ابراهيم بن عمر البقاعي
458
النكت الوفية بما في شرح الألفية
تفرّد الحافظِ لما بينهما منَ الفرقانِ ( 1 ) . والأمرُ الثاني : أنَّ حديثَ النيةِ لَم ينفرد بهِ عمرُ ، بل رواهُ أبو سعيدٍ الخدري وغيرُه ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيما ذكرهُ الدارقطني ( 2 ) وغيرهُ . انتهى ما اعترض بهِ . والجوابُ عنِ الأولِ : أنَّ الحاكمَ ذكرَ مطلقَ الثقةِ ، والخليليَّ ذكرَ مطلقَ الراوي ، فيردُ على إطلاقهما تفرّد العدلِ الحافظِ ، ولكنَّ الخليليَّ يجعلُ تفرّدَ الراوي الثقةِ شاذاً صحيحاً ، وتفرّدَ الراوي غيرِ الثقةِ شاذاً ضعيفاً ؛ فلذلكَ استشكلهُ المصنفُ ، أي : لأنَّهُ يخصُّ الشاذَّ بالمردودِ . وعَن الثاني : أنَّهُ لَم يصحَّ مِن حديثِ أبي سعيدٍ ، ولا غيرهِ سوى عمرَ ، وقد أشارَ المصنفُ إلى أنَّهُ قَد قيلَ : إنَّ لهُ غيرَ طريقِ عمرَ بقولهِ : ( ( على ما هوَ الصحيحُ عندَ أهلِ الحديثِ ) ) ، فلم يبقَ للاعتراضِ عليهِ وجهٌ ، ثُمَّ إنَّ حديثَ أبي سعيدٍ الذِي ذكرهُ هَذا المعترضُ صرحوا بتغليطِ ابنِ أبي رَوَّادٍ ( 3 ) الذِي رواهُ عَن مالكٍ ، وممن وهَّمهُ في ذلِكَ الدارقطنيُّ ( 4 ) وغيرهُ ، وإذ قدِ اعترضَ عليهِ في حديثِ عمرَ هَذا ، فهلاّ اعترضَ عليهِ في الحديثِ الذِي بعدهُ ، فَقد ذكرَ المصنفُ أنَّهُ أوضحُ في التفرّدِ مِن حديثِ عمرَ ، وَهوَ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عنِ ابنِ عمرَ في النهي عَن بيعِ الولاءِ وعن هبتهِ كَما سيأتي .
--> ( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : من الفرق ) ) . ( 2 ) سيأتي تخريجه قريباً . ( 3 ) هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ، بفتح الراء وتشديد الواو ، صدوق يخطئ وكان مرجئاً أفرط ابن حبان فقال : متروك ، من التاسعة ، مات سنة ( 206 ه - ) . التقريب ( 4160 ) . ( 4 ) في العلل 2 / 193 - 194 .